محمد متولي الشعراوي
4041
تفسير الشعراوى
والإنذار لا يكون إلا لمخالف ؛ لأن الإنذار يكون إخبارا بشر ينتظر من تخاطبه . وهو أيضا تذكير للمؤمنين مثلما قال من قبل في سورة البقرة : هُدىً لِلْمُتَّقِينَ . وهنا نلاحظ أن الرسالات تقتضى مرسلا أعلى وهو اللّه ، ومرسلا وهو الرسول ، ومرسلا إليه وهم الأمة ، والمرسل إليه إما أن يستمع ويهتدى وإما لا ، وجاءت الآية لتقول : كِتابٌ أُنْزِلَ من اللّه وهو المرسل ، و « إليك » لأنك رسول والمرسل إليهم هم الأمة ، إما أن تنذرهم إن خالفوا وإما أن تذكرهم وتهديهم وتعينهم أو تبشرهم إن كانوا مؤمنين . ويقول الحق بعد ذلك : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 3 ] اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ ( 3 ) وما دام العباد سينقسمون أمام صاحب الرسالة والكتاب الذي جاء به إلى من يقبل الهداية ، ومن يحتاج إلى النذارة لذلك يقول لهم : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ( من الآية 3 سورة الأعراف ) وينهاهم عن الشرك وعدم الاستهداء أي طلب الهداية فيقول : وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( من الآية 3 سورة الأعراف ) وحينما يأتي الحق سبحانه في مثل هذه الآيات ويقول : « وذكرى » . أو « وذكّر » إنما يلفتنا إلى أن الفطرة المطبوع عليها الإنسان مؤمنة ، والرسالات كلها لم تأت لتنشىء إيمانا جديدا ، وإنما جاءت لتذكر بالعهد الذي أخذ علينا أيام كنا في عالم الذر ، وقبل أن يكون لنا شهوة اختيار :